الفلسفة الحديثة
مقدمة :-
لقد ظهرت
الفلسفة لأول مرة في بلاد اليونان القديمة، حوالي القرن 6 قبل الميلاد مع الفلاسفة الذين ينعتون بالفلاسفة الطبيعيين، أمثال : طاليس – أنكسمنس – أنكسمندر...
و قد سموا بذلك الاسم لأن تفكيرهم انصب حول البحث في الطبيعة وأصل الكون. و قد ظهرت كلمة فيلوسوفوس « philosophos » لأول مرة مع فيتاغورس الذي يعتبر أول من سمى نفسه فيلسوفا، أي محبا للحكمة و باحثا عن المعرفة. وقد ظهر مصطلح فيلوسوفوس كمقابل لمصطلح سوفوس « sophos » ؛ ففيلوسوفوس « philosophos » هو الفيلسوف الذي يحب الحكمة و يبحث عن الحقيقة أما سوفوس فهو الحكيم الذي يدعي امتلاك المعرفة.
هكذا فالفلسفة في أصلها الاشتقاقي في اللغة اليونانية تعني محبة الحكمة والبحث عن الحقيقة بشكل مستمر دون ادعاء امتلاكها.
و قد ظهرت
الفلسفة في الحضارة اليونانية كتفكير عقلاني مقابل التفكير الأسطوري الخيالي الذي كان عند اليونانيين قبل ظهور الفلسفة.
-1فما الذي يميز التفكير الفلسفي عن التفكير الأسطوري؟
-2و كيف كانت البداية الأولى لفعل التفلسف؟
-3 و ما هي العوامل التي ساعدت على ظهور
الفلسفة في الحضارة اليونانية؟
بداية فعل التفلسف:
نص لفريدريك نيتشه :
مؤلف النص
هو الفيلسوف الألماني فريدريك F. Nietzsche (1900 – 1844 ) يعتبر من رواد الفكر الفلسفي المعاصر من أهم مؤلفاته (العلم المرح – أفول الأصنام – هكذا تكلم زرادشت .
-الشرح الإجمالي للنص:
يتناول نيتشه في هذا النص تأمل عبارة طاليس (الماء أصل كل الأشياء)، و يعتبرها فكرة غريبة و مع ذلك يجب التوقف عندها و أخذها مأخذ الجد، و ذلك لثلاثة أسباب رئيسية : الأول : أنها تتناول أصل الأشياء، و الثاني أنها تبتعد عن السرد الخيالي الأسطوري،و الثالث : أنها تتضمن فكرة الكل واحد. و يرى نيتشه أنه بحسب السبب الأول لازال طاليس معدودا على الكتاب الخرافيين، و بحسب السبب الثاني فإن طاليس ينتمي إلى طائفة علماء الطبيعة، أما حسب السبب الثالث فيصبح طاليس أول فيلسوف يوناني
. و قد بين نيتشه أن التجارب العلمية و لو البسيطة التي كان بإمكان طاليس القيام بها، لم تكن تسمح بالوصول إلى هذه النتيجة المتمثلة في القول بأن الكل واحد. إنها إذا صادرة عن حدس فلسفي، و هي التي جعلت طاليس بحق أول فيلسوف يوناني.
الإجابة عن أسئلة الفهم:
الفكرة الغريبة التي يتحدث عنها النص هي : الماء أصل كل الأشياء. و هناك
ثلاثة أسباب جعلت صاحب النص يفسر هذه الفكرة:
السبب الأول : أنها تتناول أصل الأشياء.
السبب الثاني : أنها تبتعد عن السرد الخيالي.
السبب الثالث : أنها تتضمن فكرة الكل واحد.
لقد اعتبر نيتشه طاليس أول فيلسوف لأنه أرجع الكل إلى الواحد عن طريق نوع من الحدس الفلسفي، ولأن التفسيرات العلمية الاختبارية لم يكن بإمكانها إثبات ذلك.
تدل عبارة الكل واحد على رغبة الفيلسوف في إرجاع الكثرة الموجودة في الكون إلى عنصر طبيعي واحد هو الماء – الهواء – النار – التربة...
الإجابة عن أسئلة الإطار المفاهيمي
الأصل ← مصدر تكون الأشياء
الماء ← عنصر فيزيائي طبيعي.
المسلمة ← الفرضية التي ينبني عليها الاستدلال.
التحولات الفيزيائية ← الصفات التي يتخذها عنصر طبيعي في انتقاله من حالة إلى أخرى.
المبدأ ← الأسباب الذي تقوم عليه فكرة ما.
العلاقة بين الماء كعنصر طبيعي و الماء كمبدأ هي علاقة انتقال من الحسي إلى المجرد.
خلاصة عامة للمحور الأول :
لقد كانت البدايات الأولى للتفكير الفلسفي عند اليونان في القرن 6 ق م، مع من كان يطلق عليهم اسم الحكماء الطبيعيين أمثال طاليس و هيرقليطس. و قد ساهمت عدة عوامل في ظهور
الفلسفة : منها استفادتهم من ثقافات و علوم الحضارات الشرقية القديمة كالفرعونية و البابلية. كما ارتبط ظهور
الفلسفة بظهور نظام الدولة المدينة كنظام سياسي ديمقراطي عرف جدلا و حوارا و حرية في التعبير، و استخدام الأساليب الحجاجية البرهانية، أما الأسطورة فهي تفكير شفوي يعتمد على الإغراء و السرد الحكائي
و قد تجلت بداية
الفلسفة في البحث عن مبدأ و أصل الكون. و يعني المبدأ إرجاع ظواهر الكون إلى عنصر منظم و مفسر هو الواحد.
أولاً :- بداية ظهور
الفلسفة الحديثة
نشاة
الفلسفة الحديثة
أ- اضمحلال
الفلسفة المدرسية وظهور المذهب الانساني
نحن نعرف أن القديس توما (1225-1274) كان أعظم ممثليب
الفلسفة المدرسية وانه حاول التوفيق بين أرسطو وتعاليم الدين المسيحي أو بمعنب أخر حاول أن يفسر أرسطو بطريقة تجعله يتفق مع العقيدة المسيحية ولهذا فقد خرج علي مذهب أرسطو في كثير من مواضعه لانه كان يضع نصب عينيه الحقيقة المدرسية الكبري التي كان علي الانسانين أن يهزوها هزا عنيفا هذه الحقيقة القائلة بأن العقل يجب ان يخضع لسيطرة النصوص الدينية وما تتضمنه من اراء. ولم يلبث هذا الاتجاه المدرسي ان أخذ في الانكماش والتراجع حينما برزت معالم حركة الاحياء واتجه المفكرون الي اغتراف التراث اليوناني الخاص من منابعه الاصلية.
ويمكن تلخيص العوامل التي أدت البي تدهور
الفلسفة وظهور المذهب الانساني فيما يلي:
أولا: حدوث انشقاق في مذاهب
الفلسفة المدرسية نفسها وخصوصا بعد ظهور الفرنسكان ومن بينهم جون سكوتس سنة 1308م وهؤلاء الفرنسكان كانوا علي طرفي نقيض مع طائفةالدومينكان هؤلاء الذين ينسبون الي القديس توما.
وكان جون سكوتس يقول بحرية الارادة وحرية الخلق معارضا في ذلك موقف القديس توما وجاء فرنسكي أخر وهو وليم الأوكامي 1332م وكان يعتنق المذهب الاسمي وهذا المذهب كان معارضا أيضا لموقف القديس توما.
ثانيا: احساس مفكري الفترة الاخيرة من القرون الوسطي بضعف الفكر الانساني وعجزه عن تفسير الاسرار وحقائق الدين العليا ولهذا فقد اتجهوا الي تجاوز هذه الاسرار أي الي تجنب الخوض فيها والاتجاه المباشر الي العالم الخارجي للبحث عن الحقيقة بعيدا عن سيطرة الدين وحينذلك بدأ عصر الملاحظة والتجربة والاستدلالات التجربية. بدأ كل هذا يظهر ليكون إعداد ليصاغة المنهج الجديد الذي يعد بالفعل ثورة علي الدين وعلي المفاهيم المدرسية المتعارفة فبعد أن كان الفليسوف يحاول التوفق بين
الفلسفة والدين نجده الان في نهاية عصر انتشار
الفلسفة المدرسية وبداية عصر النهضة، يقبل طواعية ازدواج الحقيقة، فالحقيقة في نظهره وجهان متعارضان: وجه ديني من شئون الكنيسة ومجال اختصاصها ووجه واقعي هو الذي يتجه اليه المنهج الجديد المسمي بمنهج الملاحظة والتجربة ولم يكن هذا التحول سهلا هينا بل لقد وجه مواجهة عنيفة من قبل الكنيسة وعلي الاخص في هذه الفترة التي اشتدت فيها سطوة محاكم التفتيش وديوان الفهرست.
ثالثا: وتعد حركة احياء الاداب القديمة أيضا من اسباب تدهور
الفلسفة المدرسية وقد اتخذ شراح هذه الاداب طريقا مستقلا عن الدين يتناولون بمقتضاه نصوص فلسفة اليونان ويشيدون بما فيها من مبادئ خلقية واجتماعية وجمالية علي الرغم من انها تعبر عن اراء مفكرين وثنين كأفلاطون وأرسطو ولهذا فان هذه الفترة تعتبر بحق المرحلة التي وجه فيها النظر الي الفكر الانساني لذاته منفصلا عن الدين. قامت اذن الحركة الانسانية علي انقاض الفكر المدرسي ولكن هذه الحكرة كان لها عيواب ومميزات، ومن مميزاتها انها استغلت التراث الفلسفي القديم بطريقة تتمشي مع روح العصر فقد كان رجالها يستخدمون
الفلسفة القديمة في سبيل توسيع مداركهم وزيادة فهمهم للعالم والانسان وتمكينا للبشر من السيطرة علي الطبيعة.
عند مدرسة مارتن لوثر.
ب-الاتجاهات الفلسفية خلال الفترة الانسانية :
إذا كان مطلع الفكر الحديث قد صاحبه نهوع من التعثر الناشئ عن عدم وجود معنى محدد للعلم ، فإن ذلك إنما يرجع إلى ما كان يموج به مطلع العصر الحديث من مذاهب مع ما كانت تحله هذه المذاهب من الرواسب الفكرية المدرسية.
المواقف الفلسفية في عنصر الإنارة
عصر الإنـــارة
لاحظنا أن مناهج البحث العقلي التجريبي قد قطعت شوطا بعيدا في التقدم خلال مرحلة العلم الطبيعي من عصر النهضة فظهرت مذاهب جديدة ومواقف تتبني هذه المناهج التقدمية وتلتزم بحدودها فنراها تعين مجال انتشار الموضوعات الرئيسية في البحث الفلسفي وهي الألوهية والانسان والعالم وترسم لكل منها دورا خاصا لا يتجاوزه في حدود قدرة العقل ومطالب التجربة.
ولكن هذا الاتجاه قد تكشف عن صعوبات مذهبية متعددة كانت سببا لظهور موجات شديدة من النقد في نهاية القرن السابع عشر وقد تمثل هذا النقد في حملة مركزة ضد عملية البناء المذهبي المحكم اي أن هذه الثورة العنيفة أنصبت علي أسلوب
الفلسفة التقليدي الذي كان يحتم صياغة المذاهب الكاملة لتفسير الوجود استنادا الي دواعي العقل والمنطق فيما لايمكن أن يكون موضع معاينة او رصد واقعي وعلي هذا فقد كانت
الفلسفة التقليدية تبدأ بدراسة الاسلوب الفلسفي القديم وأظهروا عجزه عن تقديم تفسير واقعي للكون قبل إلقاء الضوء علي الانسان ومداركه ذلك ان الانسان أقرب الينا من الكون ومظاهره.
وإذن فقد تمخضت هذه الثورة الفكرية الحديثة عن اتجاه غالب الي دراسة الانسان واعتباره المشكلة الاساسية في الدراسة الفلسفية وبعني اخر اصبحت الإبستمولوجيا هي الميدان الخصب الجديد للفلسفة واحتلت الأنطزلوجيا مركزا ثانويا وذلك علي عكس الاتجاه الفلسفي التقليدي القديم.
جوإذا كانت
الفلسفة الديكارتية تعد بداية الطريق في مجال الإبستمولوجيا إلا ان ديكارت لم يتعمق بما فيه الكفاية في بحث مشكلة أبعاد المعرفة الانسانية وحدودها وعلاقة قوي الادراك بموضوعات الادراك.
ولقد تميز عصر الانارة بالاهتمام بهذا المبحث ولاسيما منذ ظهور كتاب لوك "مقال العقل البشري" عام 1690 وقد انتهي عصر الانارة بظهور كتاب كانت Kant "نقد العقل الخالص" عام 1781.
وعلي الرغم من تاثر فلاسفة الانارة بفلسفة ديكارت إلا معظم هؤلاء الفلاسفة كانوا من اتباع المذهب الحسي وقد كان هذا اتجاها تفرضه روح العصر الذي غلبت عليه الترجمة التجريبية ومن ناحية آخري فان البحث في مشكلة الانسان تقضي التعرض لدراسة قواه الادراكية ولما كان الاحساس هو اول درجات المعرفة بل هو النافذة الاولي التي يطل منها الانسان علي العالم الخارجي حسب ما يقضي به الراي الشائع لهذا فقد التزم فلاسفة الانارة بالاستناد الي المعرفة الحسية كمصدر اولي لمعرفة الانسان بالعالم الخارجي علي الرغم من ان المعطيات الحسية قد يتناولها العقل بالتحليل أو التفسير أو بالنقد إذ ليست معطيات الحس المباشرة سوي مادة أولية صالحة للتشكيل وعلي هذا فإن المبادرة الأولية للفليسوف تتمشل في الصياغة الفلسفية التركيبية لهذه المعطيات ومن ثم فقد ارتبطت فلسفة العصر بعلم النفس وبالفسيولوجيا.
ومن ناحية أخري فاننا نلاحظ اهتمام فلاسفة الانارة بالدفاع عن حقوق الافراد وحرياتهم الخاصة والعامة وأهمها حق الحياة وحق الملكية الخاصة وحق الحرية ولهذا فقد طالبوا بحرية الفكر وحرية التعبير والنشر حتي تزول جميع العراقيل التي كانت تعترض طريق الباحثين والمفكرين الاحرار وكان عليهم تحقيقا لذلك أن يهاجموا تدخل الكنيسة او الدولة وأن ينتقدوا سلطتها المكلفة في شئون العقيدة والسلوك وكان من تاثير هذه الحركات والاتجاهات أن اتنتشرت افكار الحرية في كل مكان واشتدت المطالبة بقيام حكومات شعبية وديمقرلطية تتصدي للدفاع عن حقوق الانسان.
ولقد بدات هذه الحركة في انجلترا وذلك اذا اعتبر ثورة 1666 ضربا من الممارسات الفعلية لحق الشعوب في اختيار ما تشاء من أشكال الحكم ونظمه. ولقد كانت ثورة انجلترا مصدر وحي والهام لاعداء الثورتين الامريكية 1776م والفرنسية 1789م.
وعلي هذا فأن عالمنا الحديث مدين الي حد كبير لعصر الانارة بما ابتدعه من اراء تقدمية علي المساواة والحرية السياسية وحق الشعوب في الاستقلال والحرية الاقتصادية والتسامح الديني وشجب التميز العنصري والمناداة بحرية الفكر والنشر والايمان بالقومية وإمكان التقدم الاجتماعي ونبذ الخرافات والعرافة والسحر والتنبؤ بالمستقبل وتسخير الارواح والاشباح وابتداع مناهج جديدة في التربية.
ولقد أشرق بالفعل نور العقل علي هذا العصر الذي تميز بتحكيم العقل في كل شئ وحتي في أمور الدين بحيث اعتبر بحق مرحلة اشراق وتنوير تمكن الذهن الانساني خلالها من ان يطهرنفسه من رواسب الماضي واوهامهوغيبياته التي تراكمت علي صفحاته فكادت تحجب بهاء بريقه وسطو نظراته الفاحصة المتعمقة0
ومما لاشك فيه أن الفليسوف جون لوك كام الرائد الاول في حركة الانارة وقد تأثر به فلاسفة الحرية الفرنسيين من أمثال فولتير في ارائه عن الحرية والتسامح ومونتكير في نظرينه عن فصل السطات وجان جاك روسو في العقد الاجتماعي.
المرحلة المثالية
تبدأ المرحلة المثالية في تاريخ
الفلسفة الحديثة باصدار كانت لكتابه نقد العقل الخالص سنة 1781. وقد قيل بأن كانت أحدث بهذا الكتاب ثورة في ميدان
الفلسفة لا تقل اهمية عن الثورة الكوبرنيقية في ميدان الفلك، بل إن كلا الموقفين موقف كانت وكرببرنيق يشبهان بعضهما البعض في نواحي كثيرة فكما كان كوبرنيق قد أثبت أن التغيرات التي تطرأ علي الكواكب لا تشير الي أن هذه الكواكب تتحرك ونحن ثابتين علي سطح الارض كما كان يعتقد القدماء أو بمعنب آخر ان الارض هي مركز المجموعة الشمسية وانه يفترض في ان المشاهد لهذه المجموعة وهو واقف علي سطح الارض يفترض أن ساكن وأنها هي التي تتحرك ولكن الواقع كما أثبت كوبرنيق أن هذ هالحركة التي نشاهد عليها الكواكب والاجرام السماوية إنما ترجع الي اننا ونحن نلاحظ هذه الاجرام نشاهدها ونحن علي سطح الارض تلك الارض تلك الارض التي تتحرك حول نفسها وحول الشمس وإذن فتغير اوضاع الكواكب والاجرام السماوية بالنسبة لنا لا يرجع الي حركة هذه الاجرام ولكن يرجع بصفة اساسية الي حركة الارض التي تحملنا ونشاهد نحن علي سطحها هذه الاجرام. وربما شبهنا هذا الموقف بموقف راكب القطار الذي يتحرك به القطار مسرعا ومع ذلك يحس بأن اعمدة التليفون المقامة علي جانب طريق القطار تتحرك الي الوراء في عكس الاتجاه أي انها تتحرك في نظرنا والواقع انها ثابت كما نعرف والذي يتحرك هو القطار الذي يحمل مشاهد هذه الظاهرة.
المرحلة الرابعة
الفلسفة الحديثة المعاصرة
جلقد اصطلح المؤرخون على أن عام 1831 وهو العام الذى توفى فيه هيجل يعد البداية التقريبية للفلسفة المعاصرة.
ونحن لا نستطيع الجزم بأن الفكر الفلسفى المعاصر قد تميز بطابع فريد يختلف كثيراً عن الفكر الحديث فى جملته فنحن نلمس فى المذاهب المعاصرة انطوائها على معظم التيارات الفلسفية القديمة والحد\يثة على السواء مع حساب حصيلة الفكر التى تنمو بالتدريج خلال التطورات التاريخى لحضارة الإنسان ولكنا نلاحظ من ناحية أخرى أن هذه الفترة المعاصرة تتميز بالنزعة التطورية وسيطرة مقولة التطور منذ القرن التاسع عشر فى ميادين العلم والفلسفة على السواء وبصفة خاصة فى مجال التفسير التاريخى .
وعلى أية حال فإن فلاسفة المعاصرين منذ هيجل اتجهو ا فى الغالب إلى تناول نفس المشكلات الفلسفية التى تناولها
الفلسفة الحديثة ولكنهم انتجوا بها مناحى خاصاً على ضوء التجربة وقد تأثروا فى هذه الناحية بالاكتشاف العظيمة التى تمت فى مجال العلوم الطبيعية وكذلك بالتغيرات المتلاحقة التى طرأت على الحياة الإجتماعية كنتيجة للإنقلاب الصناعى وللثورات الاجتماعية والسياسية.
ومه هذا فإننا يجب أن نلاحظ أنه ليس ثمت اتفاق بين الفلاسفة على الصلة التى ينبغى أن تكون قائمة بين
الفلسفة والعلم على ضوء الإنجازات العلمية التى تم تحقيقها فى هذه الأيام.
فقد رأى بعض الفلاسفة أنه حتى فى مجال العلوم التى تتطلب الدقة التامة فى مباحثها مثل الرياضيات والطبيعة والكيمياء وعلم الأحياء إلى حد ما حتى فى مجال هذه العلوم التى أحرزت تقدماً كبيراً بفضل استخدامها للمقاييس الكمية فإن ما تمدنا به فروض وإيحاءات حول موضوعاتها التى تخضع للقياس لايمكن بحال أن يعطينا حلولا حاسمة تسمح لنا بأن ندرك الطبيعة النهائية للموضوعات.
وعن مركز الإنسان فيه مع احترام حصيلة العم المعاصر وفروضه المثمرة.
وكان أن ظهرتيار الفكر الوجودي منذ كير كجارد كصيحة الم انسانية وكثورة صارخة ضد النظم الالية والمطلقة التي تكبل حرية الانسان فحمل الوجوديون رسالة التدعيم لحرية الانسان ممثلا في افراده فالحرية في نظرهم هي المعني المساوق للوجود.
أما رد الفعل الروحي والاخلاقي علي النزعات التجربية والوضعية المتزمته فقد تمثل في مذهب إميل بوترو وفي مذهب تلميذه هنري برجسون فليست البرجونسونسة سوي ثورة عنيفة ضد المذاهب المادية التي سيطرت علي الفكر الفلسفي خلال القرن التاسع عشر وفي مطلع القرن العشرين. وسنتكتفي في هذا البحث عن
الفلسفة المعاصرة باستعراض موقف برجسون كممثل لهذه النزعة.
ثانياً مكان
الفلسفة الحديثة فى تاريخ الفكر الانسانى الفلسفى
إن تاريخ الفكر الإنساني هو تاريخ تطور هذا الفكر , و
الفلسفة باعتبارها شكلا من أشكال الفكر الإنساني عرفت هي الأخرى تطورا , بل تطورات خلال تاريخها , و خلال هذه التطورات كانت
الفلسفة تعكس اهتمامات و انشغالات البيئات التي ظهرت داخلها , لذلك جاءت أفكار و تصورات و مفاهيم الفلاسفة متمايزة و مختلفة و ذلك لأن كل فلسفة هي إجابة على أسئلة عصرها , فالفلسفة اليونانية في بدايتها كانت في مواجهة التساؤل الأنطولوجي ( المتعلق بالبحث في الوجود ) و هذا راجع لكون اليونانيين كانوا منشغلين بالبحث في الطبيعة و إيجاد أسبابها و عللها
إن
الفلسفة لم تعرف مسارا أو اتجاها واحدا, و لكنها عرفت مسارات و اتجاهات متباينة, فكان تاريخها هو تاريخ التعدد و التنوع و الاختلاف , و هذا المظهر لا يظهر بين فلسفة و أخرى, بل يظهر داخل
الفلسفة الواحدة
و إذا كنا قد أبرزنا أن
الفلسفة تاريخا, فما هي المحطات أو اللحظات الكبرى لهذا التاريخ ؟
يمكن و بإيجاز أن نقدم هذه الخطاطة التي تعكس التطور العام للفلسفة عبر التاريخ, و هي على النحو التالي :
المرحلة القديمة :- نشأت
الفلسفة اليونانية في القرن 6 ق.م